كلمة السفير
 
عبد الله أحمد المراد

المندوب الدائم لوفد دولة الكويت لدى الأمم المتحدة

أمام
الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن حـول
الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية

الخميس ، 9 نوفمبر 2006

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس ،

          في البداية ، نتقدّم لكم بجزيل الشكر على استجابتكم للطلب الذي تقدمت به كل من دول حركة عدم الانحياز والمجموعة الإسلامية والمجموعة العربية بعقد هذا الاجتماع الهام لمناقشة الأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ونرى بأن هذه الاستجابة السريعة للمجلس لمناقشة هذه التطوّرات هو اعتراف بخطورة الأوضاع في الأراضي المحتلة وانعكاساتها السلبية على السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع . ونأمل بأن يضطلع المجلس بمسئولياته ويتخذ تدابير عاجلة لردع العدوان الإسرائيلي الأخير الذي راح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح.

 

السيد الرئيس ،

          إن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وصلت الى حد لا يمكن السكوت عليه ، فالتوغلات العسكرية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة أصبحت أمراً روتينياً وسقوط ضحايا مدنيين من نساء وأطفال وشيوخ لم يعد خبراً يلفت انتباه المجتمع الدولي ويستدعيه للتدخل لوقف أو ردع هذه الممارسات التي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية.

لقد ارتكبت القوات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية مجازر في بيت حانون ومناطق أخرى في الأراضي المحتلة ولعل آخرها التي وقعت يوم أمس وسقط فيها ما يقارب عشرين شهيداً معظمهم من النساء والأطفال ، وما يثير الدهشة هو تصريحات المسئولين الإسرائيليين بأن المجزرة الأخيرة كانت بسبب خطأ فني . إن هذه الاعتداءات التي ترتكب بحجة أن إسرائيل تدافع عن نفسها هي بلا شك حجة واهية وتصديقها من قبل البعض يثير تساؤلات حول مصداقيتها وحياديتها ، لأنه من غير المعقول أن تبرّر الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والتي تنتهك فيها التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني بأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس ، لأن من يدافع عن نفسه في الحقيقة هو الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال.

ونتساءل هنا عن بعض الممارسات الإسرائيلية ، وعمّا إذا كانت الدول المتحضرة التي تدافع عن حقوق الإنسان وتطالب بالالتزام بنصوص الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة تقبل بها ومنها:

        -    الاغتيالات أو القتل خارج نطاق القانون.
        -    الاستخدام المفرط للقوّة وردود الأفعال غير المتناسبة مع الفعل ذاته.
        -    هدم المنازل وتدمير المؤسسات الفلسطينية.
        -    الاستمرار في بناء الجدار الفاصل رغم تأكيد محكمة العدل الدولية في فتوى لها بتاريخ 9 يوليو 2004 على عدم قانونيته لتعارضه مع قرارات الشرعية الدولية.
        -    فرض القيود على حركة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والاستمرار في سياسة الحصار والعقاب الجماعي.

إن جميع هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب ، ونرى بأن الدول المتعاقدة والأطراف في هذه الاتفاقية عليها التزام لتفعيل مواد هذه الاتفاقية وإدانة هذه الممارسات وعدم السكوت عليها.

 

السيد الرئيس ،

          إن الكويت تدين بشدّة الهجوم العسكري الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة ، الذي خلف دماراً واسعاً في الأرواح والممتلكات، ونطالب بوقف فوري لهذا العدوان ضد السكان المدنيين ، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الفلسطينية . كما نطالب بإنشاء آلية دولية لمراقبة وقف إطلاق النار ، وندعو المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن للاضطلاع بمسئولياته لردع الحكومة الإسرائيلية عن طريق اتخاذ تدابير فورية لحماية السكان المدنيين وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تزيد من تدهور الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني ، وتقلّل من فرص استئناف عملية السلام التي تشهد حالياً جمود بسبب التعنت الإسرائيلي الرافض لأية مبادرة ترمي الى تحريك هذه العملية وإمعانه في اتخاذ الإجراءات الآحادية.

إن الكويت تؤكد على موقفها الثابت والمبدئي في دعم نضال الشعب الفلسطيني لنيل كامل حقوقه السياسية المشروعة بإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس ، ونؤكد بأنه بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرارات 242 ، 338 ، 1397 و 1515 ومبدأ الأرض مقابل السلام ، ومبادرة السلام العربية ، فإنه لن يكون هناك سلام دائم وشامل وعادل للقضية الفلسطينية التي تمثل جوهر النزاع العربي-الإسرائيلي.

          ومن هذا المنطلق ، ندعو المجتمع الدولي بما في ذلك اللجنة الرباعية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإقناعها بأنه لن يكون هناك حلاً عسكرياً، وأن الحل يكمن في العودة الى المفاوضات وإعادة بدء عملية السلام بما يؤدّي الى الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واستحقاقات خارطة الطريق.

          إن دولة الكويت يحذوها الأمل بأن يضطلع مجلس الأمن بمسئولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين ، ويقوم باعتماد مشروع القرار المعروض أمامه ، لأن فشل المجلس المتكرّر في اعتماد إجراء ضد إسرائيل سيخلق بلا شك انطباع بأن إسرائيل تتمتع بحصانة من أي إدانة دولية للجرائم التي ترتكبها وأنها معفية أو مستثناة من الالتزام بالمعاهدات والقوانين الدولية ، وهذا من شأنه تشجيع إسرائيل على مواصلة عدوانها وممارساتها اللاإنسانية ، وبالتالي استمرار دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

 

وشـكراً السـيد الرئيـس ،،،

 

HOME