
كلمة معالي الشيخ
صباح الأحمد الجابر الصباح
ممثل صاحب السمو الأمير و رئيس وفد دولة الكويت
إلى القمة الثالثة عشر لحركة بلدان عدم الانحياز
كوالالمبور - ماليزيـا
الاثنين ، 24 فبراير 2003
السيد الرئيس ،
يشرّفني أن أنقل لكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح الذي أتشرّف بتمثيله في هذه القمة ، ولقد كلفني سموه – حفظه الله – بأن أنقل تهنئته الخالصة لكم ولبلدكم الشقيق ماليزيا بمناسبة توليها رئاسة حركة عدم الانحياز في وقت هام ومصيري بالنسبة لحركتنا ومستقبلها وهو ما يجعل شعوب وحكومات الدول الأعضاء تتطلع لقيادتكم الحكيمة التي سنستهدي بها خلال الأعوام الثلاث القادمة لتحقيق الأمن والسلام الذي نعمل جميعا لضمانه خدمة لشعوبنا وتحقيقا لرفاهيتهم.
كما لا يفوتني أن أعرب عن تقديرنا للدور البارز الذي لعبته جنوب أفريقيا خلال توليها رئاسة الحركة في السنوات الأربع الماضية.
السيد الرئيس ،
تولي الكويت أهمية خاصة لهذه القمة لكونها أول قمة نعقدها في القرن الجديد وهو أمر يلقي مسئولية مضاعفة علينا جميعا لنقف وقفة جدّية لتعزيز دور الحركة من خلال تجديد أساليب عملها بطريقة عملية تأخذ في الاعتبار سلبيات وقصور عملنا خلال عمر حركتنا وحتى الآن والعمل على استخلاص الدروس منها وأن نقوم بالمقابل بإبراز نجاحاتنا والعمل بجهد للبناء عليها وجعلها قواعد ومثل نسترشد بها في انطلاقتنا لمواجهة تحديات القرن الجديد.
تعتقد الكويت أن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك يأتي من خلال الدعوة الى عقد اجتماع رسمي عال المستوى لأعضاء الحركة يتم خلالها تدارس كافة الأساليب والطرق الممكنة لتعزيز دور الحركة في القرن الجديد وأن يناقش هذا الاجتماع في مرحلته الأولى أساليب عمل الحركة للتغلب على نقاط الضعف وإزالة الشوائب والغموض التي تؤثر سلبيا على مواقف الحركة وتماسكها ، وأننا نؤكد في هذا السياق على ضرورة أن تتسم مناقشة هذه المسألة بالطابع الرسمي وأن يضفي عليها أيضا طابع الشفافية الكاملة وبطريقة تضمن مشاركة كافة الدول الأعضاء في المناقشات التي ستجري بشأن هذا الموضوع.
السيد الرئيس ،
إن الأهمية التي يكتسبها موضوع تعزيز دور الحركة يأتي نتيجة لحجم التحدّيات الدولية التي بدأنا نواجهها في نهاية القرن الماضي الذي انتقل إرثه الثقيل الى القرن الجديد مع تعقيدات فرضتها المتغيرات الدولية السريعة ، ولعل أحد أخطر التحديات التي ورثنا تداعياتها من القرن الماضي هي جريمة الإرهاب التي أصبحت بمثابة مرض تفشي في كافة أنحاء الجسد الدولي وأثر سلبا على كافة أعضاءه ، ومما يزيد من خطورة الإرهاب هو أنه يفتك بالجميع ويهدّد كافة المجتمعات والدول بدون أي استثناء وبدون التفريق بين دين أو عرق أو لون أو جنسية معينة، مما يستدعي العمل بشكل جماعي وحازم ليس فقط لاحتواء هذا المرض ، بل القضاء عليه بالكامل وفق أسس الشرعية الدولية التي ارتضينا العمل بموجبها سويا.
السيد الرئيس ،
إن التحدي الآخر الذي تواجهه حركتنا هو تزايد حجم النزاعات التي بكل أسف أصبحت السمة التي تتصف بها العلاقات بين دولنا ، إن هذه النزاعات أدّت الى انشغالنا بالكامل عن أولويات شعوبنا واستنزاف طاقتنا المحدودة بدلا من تعزيز دور الحركة لمواجهة تحديات القرن الجديد والوصول الى مستوى تنموي يضيف الفجوة بيننا وبين دول الشمال ، إن السبب الرئيسي في وصولنا لهذه المرحلة هو إصرار بعض دولنا على التخلي عن مبادىء الحركة وميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي ولا سيما احترام سيادة الدول ومبدأ عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية مما دفعنا أيضا للابتعاد عن مهمّتنا المشتركة تجاه بعض الشعوب من حركتنا والتي ما زالت واقعة تحت الاحتلال الأجنبي.
السيد الرئيس ،
تحوم في سماء منطقتنا نذر حرب وقلاقل وتتلبّد الغيوم نتيجة لإصرار الحكومة العراقية على عدم التعاون الجدّي والفعّال والكامل مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصا ما يتعلق منها بالكشف عن مخزونه من أسلحة الدمار الشامل وتدميرها والتنفيذ الدقيق للقرار 1441 ، علاوة على عدم استفادته من دروس وتجارب السنوات الماضية.
إن التصعيد الخطير الذي تشهده منطقة الخليج هو أمر ما كان له أن يحدث لو أن العراق نفذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة تنفيذا دقيقا وبدون انتقائية وبحسن نية عند صدورها . إن الكويت تؤكد من على هذا المنبر موقفنا من هذه التطوّرات والتي يتمثل في مايلي:
أولا: دعم كافة الجهود التي تبذل من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة الراهنة وفق قرارات الشرعية الدولية ، كما تضم الكويت صوتها لكافة النداءات الدولية التي تحذر من الحرب وتخشى عواقبه ولذلك نطالب بشكل صريح الحكومة العراقية بأن تنفذ كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعدم تعريض أمن واستقرار المنطقة وشعوبها للخطر ، مع التأكيد على أن قرار منع الحرب وتدهور الوضع هو ليس أمر بيد دول المنطقة ، بل هو مسئولية الحكومة العراقية أولا وأخيرا.
ثانيا: التشديد على أهمية احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه والعمل على تجنيب شعبه الشقيق ويلات الحروب وعدم الاستقرار.
ثالثا: مطالبة الحكومة العراقية باحترام أمن وسيادة الكويت ضمن حدودها المعترف بها دوليا وبموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، وأن أي تهديد أو مساس بسيادة الكويت يعد انتهاكا صريحا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
رابعا: مطالبة العراق بالتعاون الجاد والصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الثلاثية المعنية لحل قضية الأسرى الكويتيين من خلال الإفراج عنهم أو الكشف عن مصيرهم وإعادة الممتلكات الكويتية وخاصة أرشيف دولة الكويت وفقا لما نصّت عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ووفقا لما تعهدت به العراق خلال قمة بيروت ، وأنه من المهم في هذا الصدد أن نشير الى موقفنا الواضح والذي سبق وأن أبلغناه للأمين العام للأمم المتحدة بأن الكويت لا تقبل ما ادعته الحكومة العراقية مؤخرا بأنها أعادت أرشيف دولة الكويت . أن ما أعادته الحكومة العراقية حتى الآن لا يرقى الى مستوى أرشيف دولة الكويت الرسمي والذي يعد سجلا لتاريخ الكويت ومخزونا لوثائقها.
السيد الرئيس ،
إنه لمن دواعي الأسف بأن تنشغل حركتنا في النزاعات القائمة بين الدول الأعضاء في الحركة والتي تستنزف كافة جهودنا التي كانت من المفترض أن تركز على تخليص الشعب الفلسطيني من قيود الاحتلال وحمايته من أعمال القمع والبطش التي تمارس ضده كل يوم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي زادت من ممارستها الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية في السنوات الأخيرة. وأننا في هذا السياق نطالب الحركة بمواصلة العمل الجدّي والفعّال لضمان توفير الحماية للمدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني ودعمه ، ليس من خلال النداءات والبيانات المتكرّرة ، بل من خلال الأفعال الملموسة مثل إرسال المراقبين الدوليين وصولا لتحقيق حلم الشعب الفلسطيني وتمكينه من حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس وهو هدف كان المفترض أن يكون الشاغل الرئيسي لحركتنا وفقا لرسالتها ومبادئها التي قامت عليها ، كما نواصل دعمنا الكامل لمطالب الشقيقة سوريا في حث المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري ، ومطالب الشقيقة لبنان في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبقية أراضيها ، والانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة بأسرع وقت ممكن باعتباره أول ركائز السلام العادل والدائم والشامل الذي ننشده جميعا.
السيد الرئيس ،
إن آمالنا التي نعلقها على قيادتكم لحركتنا كبيرة و حجم هذه الآمال يتفق وحجم التحديات التي نواجهها ، وإننا مطمئنون بأن بلدكم الصديق وقيادته ستعمل على تنشيط دور الحركة وإبراز فاعليتها على جميع المستويات.
في ختام هذه الكلمة لا بد لي من الإعراب عن استعداد بلدي الكامل لدعم كافة الجهود التي ستقومون بها لتعزيز دور حركتنا خلال فترة توليكم رئاسة حركة عدم الانحياز ، وإننا على استعداد كامل للتعاون الوثيق لمساعدتكم لتحقيق هذه الهدف خدمة لحاضر شعوبنا و مستقبل أبنائنا.
و شكرا السيد الرئيس ،،،