كلمة المندوب الدائم لوفد دولة الكويت لدى الأمم المتحدة

نبيلة عبدالله المُلاّ

أمام

الدورة التحضيرية الثالثة

لمؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لعام 2005

الثلاثاء 4 مايو 2004

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد الرئيس،

بداية، أؤكد لكم استعداد وفد بلادي للتعاون معكم من أجل إنجاح مهمتكم ومهمة الدورة الثالثة والأخيرة قبل مؤتمر المراجعة القادم.

السيد الرئيس،

          أود تأييد ما ورد في كلمة وفد جمهورية مصر العربية باسم مجموعة الدول العربية وكلمة وفد ماليزيا بالنيابة عن حركة عدم الانحياز. إن الكويت تؤمن إيماناً تاماً بأهداف وأغراض معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ونؤكّد بأن منع انتشار هذه الأسلحة الفتّاكة ونزعها يُعتبر ركائز دعم متبادلة ولا يمكن تحقيق واحدة دون الأخرى، وأن لجميع الدول الأعضاء دون استثناء حقوق والتزامات بموجب المعاهدة وجب علينا عدم الإخلال بالتوازن القائم بينها من أجل المحافظة على مصداقية نظام منع الانتشار. ولعل عدم تحقيق عالمية المعاهدة حتى حينه من أحد أهم العوائق أمام المحافظة على مصداقيتها خاصة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط.

          لقد بدا هناك إخلالاً واضحاً على قدرة المعاهدة بوجه عام في التعامل مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في المعاهدة  وبينما تطرق الآخرون إلى بعض أوجه هذا الإخلال، أود أن أركز على القلق المستمر الذي يثيره وضع إسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تنضمّ إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية متحديةً بذلك النداءات الدولية المتكررة بما في ذلك تلك الصادرة عن مؤتمرات المراجعة لمعاهدة منع الانتشار وأخرها عام 2000. فإننا نطالب إسرائيل بإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونطالبها أيضاً بالتخلص من ترسانتها النووية الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال الانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وأن مثل هذه الخطوات لم تعد مستحيلة إذا ما أخذنا في الاعتبار مبادرة جنوب أفريقيا الجريئة على سبيل المثال لا الحصر. وأن هذا من شأنه أن يحقق هدف إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية ومن أسلحة الدمار الشامل كافة في منطقة الشرق الأوسط. ولا يفوتنا في هذا الصدد بأن نحث كل من طالب إسرائيل بالانضمام إلى المعاهدة والتخلص من ترسانتها الفتّاكة بما في ذلك الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في ممارسة الضغط عليها وصولاً إلى مؤتمر المراجعة لعام 2005 وحتى يتم تعديل وضعها عبر خطوات ملموسة ومؤثرة.

السيد الرئيس،

مما لا شك فيه أن لبعض الدول ـ النووية منها وغير النووية ـ مسئولية تاريخية ساهمت في وصول إسرائيل إلى وضعها هذا من خلال مساعدتها في تطوير التكنولوجيا النووية، ومن ثـَمّ يقع على عاتق هذه الدول مسئولية بالكف عن تزويدها التقنيات العسكرية ذات الاستخدام المزدوج التي تدعم الآلة العسكرية الإسرائيلية في مطالبها بالحد من تطويرها وذلك أسوة بالإجراءات التي تطبق على بقية الدول. ومما لا شك فيه أيضاً بأن الدول خاصة الأطراف منها في معاهدة منع الانتشار تتمتع بحق الحصول على التقنيات العلمية والتكنولوجيا  للطاقة النووية من اجل الاستخدام السلمي. ونؤكّد من جديد مسئولية الدول جميعاً سواء كانوا أعضاء في المعاهدة أو غير أعضاء بضرورة الالتزام بالاستخدام السلمي للطاقة النووية.

السيد الرئيس،

          إن وفد بلادي يؤكّد بأن القرار الخاص بالشرق الأوسط الصادر عن مؤتمر المراجعة لعام 1995 جزء لا يتجزأ من معاهدة منع الانتشار، ويطالب أن يخلص اجتماعنا هذا برفع توصية لمؤتمر المراجعة القادم عام 2005 تقضى بإنشاء هيئة فرعية ذات صفة إلزامية تعني ببحث سبل التنفيذ الفاعل والجاد للقرار الخاص بالشرق الأوسط. ونود التأكيد في هذا الإطار على رفع توصية تتعلق بالضمانات الأمنية السلبية لما لها من أهمية للدول غير النووية لتأمين نفسها ضد خطر استخدام الأسلحة النووية ضدها في ظل عدم اطمئنانها الكامل للضمانات الممنوحة لها.

          وختاماً السيد الرئيس،

          يود وفد بلادي أن يشيد بالجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام الدكتور محمد البرادعي لاسيما ما يتعلق بإزالة مخاطر الاستخدامات غير السلمية للطاقة النووية وحثـّها الدول على الالتزام والتوقيع على نظام الضمانات الشامل والبروتوكول الإضافي اللذان يشكلان حجر الأساس في نظام حظر انتشار الأسلحة النووية.

وشكراً السيد الرئيس ،،،،

***

 

Home