الكويت طوت 41 عاماً من سجلها الحافل في الأمم المتحدة
---------------------------
الكويت ـ كونا: لم يكن يوم الرابع عشر من مايو عام 1963 يوما عاديا في تاريخ الكويت
ففي مثل ذلك اليوم انضمت دولة الكويت إلى منظمة الأمم المتحدة لتصبح العضو الحادي
عشر بعد المائة.
وعندما انضمت دولة الكويت للأمم المتحدة كانت تدرك في ذلك
الوقت الدور والمسؤولية اللذين ينتظرانها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية
وقد أكد ذلك سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في خطابه
للجمعية العامة في جلستها الخاصة عند قبول دولة الكويت لعضوية الأمم المتحدة وكان
وقتها يشغل منصب وزير الخارجية.
وقال سموه في تلك الجلسة " إن انتماء الكويت إلى
النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية
بحد ذاتها بل وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب الدول
الأخرى"
وتعبيرا عن هذا الشعور بالمسؤولية في المجال الدولي فقد حرصت الكويت
على أن تكون مشاركتها فعلية ، فواصلت دون تردد سياسة التوسع الأفقي والرأسي في
المنظمات الدولية و الوكالات و اللجان المتخصصة و كانت دائما مثلا للإيفاء بكل
الالتزامات المترتبة على هذا التوسع.
و منذ عام 1963 سعت الكويت لمساندة كل ما
يدعم هذه الهيئة الدولية حيث ساهمت مساهمة فعالة في غالبية منظماتها و وكالاتها
المتخصصة .
و منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة استطاعت الكويت خلال ال41 عاما
الماضية أن تكسب ثقة وتأييد جميع أعضاء المنظمة العالمية التي يمكن أن تكون وسيلة
إلى هدف أكبر وأعظم ألا وهو استتباب و استقرار الأمن و العدل الدوليين و تأمين حياة
أفضل لشعوب العالم على اختلاف ألوانها و أجناسها و دياناتها و لغاتها.
وخلال هذه
السنوات مارست الكويت سياستها المعروفة الرامية إلى توثيق علاقاتها مع الدول الأخرى
على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما
جسدت المبادئ الأساسية التي اعتنقتها دولة الكويت منذ البداية و هي عدم
الانحياز و تأييد حق الشعوب في تقرير مصيرها و نبذ التفرقة العنصرية و الاستعمار
بشتى أشكاله و صوره وقد أعلنت الكويت تمسكها بهذه المبادىء خلال مؤتمرات عدم
الانحياز التي انعقدت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دوراتها المختلفة.
وانطلاقا من إيمان الكويت بضرورة حفظ وتعزيز السلام والأمن العالميين أعلنت
الكويت في أكثر من مناسبة عن أهمية دور الأمم المتحدة في هذا المجال و عن ضرورة
العمل من أجل تقويتها و تدعيمها ليمكنها من تحقيق أهدافها و تجسيد مبادئها.
و كانت الكويت قد حرصت قبل التقدم بطلب عضوية المنظمة الدولية على المشاركة في
المنظمات و الوكالات التابعة لها فشاركت رسميا منذ حصولها على استقلال في عام 1961
في أنشطة منظمة الصحة العالمية و منظمة العمل الدولية و اتحاد البريد العالمي و
منظمة الطيران المدني و غيرها من المنظمات .
و لم يكن تصرف الكويت ذاك سوى
اعتراف بأهمية الجهد الدولي المشترك لتنظيم حياة البشر و الارتقاء بها في كل
المجالات عن طريق الاختيار الطوعي و الإرادة الحرة للمشاركين
.
وخلال مسيرة الـ 41
سنة انتخبت الكويت عضوا في المجلس الاجتماعي و الاقتصادي في الفترة مابين عامي
1967
و 1969 وهو من الهيئات الخمس العليا في الأمم المتحدة وفازت الكويت بعضوية
مجلس الأمن الدولي خلال عامي 1978 و 1979 حيث وقفت باستمرار إلى جانب العدل وأيدت
حق تقرير المصير للأمم والشعوب و ساندت الجهود المبذولة لإقرار السلام و نشره في
ربوع
المعمورة خاصة عندما تولت رئاسة المجلس في شهر فبراير العام 1979
.
واختيرت
الكويت للتحدث باسم الدول النامية أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية
(يونكتاد) الذي انعقد في مانيلا بالفلبين بين 7 مايو إلى الأول من يونيو عام 1979
.
و كان الاختيار بمثابة لفتة تكريم خاصة لدولة الكويت التي طالما طالبت بمساعدة
الدول الأقل نموا على تطوير مختلف قطاعات الاقتصاد لديها للحاق بركب التقدم و تحقيق
مستوى معيشي أفضل لشعوبها بالرغم من أن سكانها يتمتعون بمستوى معيشي مرتفع على
النطاق الدولي.
و لم تنس الكويت و هي تعيش أزمة الاحتلال العراقي الغاشم بكل
مراراته أنها جزء من العالم و أن همّها بعض همومه لذلك تطرق خطاب سمو أمير البلاد
الشيخ جابر الأحمد الصباح أمام الجمعية العامة في 27 سبتمبر 1990 إلى مشكلة الديون
وأعلن قيام الكويت من جانبها بإلغاء كافة الفوائد على قروضها بالإضافة إلى نيتها
بحث أصول القروض مع الدول الأشد فقرا للتخفيف عن كاهلها و اتخذت الكويت بالفعل
قرارات ألغت بموجبها الديون عن بعض الدول.
و كان السكرتير العام الخامس للأمم
المتحدة خافيير بيريز دي كويار و الذي شغل المنصب بين عام 1982 و 1992 قد زار
الكويت
في شهر يناير عام 1993 و أكد خلال الزيارة أن الغزو العراقي للكويت كان أول اختبار
لقدرات الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة المتمثل في المحافظة على الاستقرار
و السلام بالعالم .
و في الذكرى الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة أكد سمو أمير
البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة عام 1995 " أن
غالبية شعوب العالم على اختلاف مذاهبهم متفقة على أن هذه الهيئة هي الملاذ العالمي
الذي تتجه إليه لحل خلافاتها و علاج مشكلاتها و خاصة الشعوب الصغيرة عندما تبتلى
بديكتاتوريات أكبر منها تريد ابتلاعها" .
و إجمالا فان الكويت طوت 41 عاما من
سجلها الحافل مع الأمم المتحدة و منظماتها المتخصصة و ستظل وفية للمجتمع الدولي و
ستعمل على تنفيذ و تطبيق قرارات الشرعية الدولية من أجل استتباب السلم و الأمن
الدوليين.