
كلمة
ممثل حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح
أمير البلاد حفظه الله و رعاه
سمو
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
أمام
الإجتماع رفيع المستوى
للجمعية العامة للأمم المتحدة
الخميس 15 سبتمبر 2005
------------
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس ، السيد
الأمين العام ، السيدات و السادة ،
يسرني باسم سيدي حضرة صاحب السمو الأمير وباسم حكومة وشعب دولة الكويت أن أتقدّم بالتهنئة الخالصة لرئاستكم للإجتماع رفيع المستوى ، آملين أن تساهم جهودكما في اعتماد الوثيقة الختامية التي تحقق طموحات وتطلعات شعوبنا جميعا .
و اسمحوا لي باسم سيدي حضرة صاحب السمو الأمير وباسم حكومة وشعب الكويت أن أتقدم الى شعب وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة بأخلص عبارات التضامن والمواساة لها في محنتها التي سبّبتها كارثة الإعصار الذي أصاب ثلاث ولايات في الجنوب وما أسفر عنها من دمار ، وأن أتقدم إلى شعب وحكومة العراق الشقيق أيضا ولأسر ضحايا العمليات الإرهابية التي تتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار وعرقلة جهود البناء وإعادة الأعمار في العراق الشقيق
السيد الرئيس ،
يتزامن عقد هذا الاجتماع رفيع المستوى لمراجعة وتقييم مدى تحقيق أهداف الألفية التنموية مع حلول الذكرى الستين لإنشاء منظمة الأمم المتحدة ، وهي مناسبة يسعدنا أن نغتنمها لنجدّد من على هذا المنبر ثقتنا الراسخة بهذه المنظمة . ونود هنا أن نشكر الأمين العام للأمم المتحدة على تقريره القيّم والمقدّم لهذا الاجتماع والذي تضمن توصيات وجدت غالبيتها طريقها الى الوثيقة الختامية التي سنعتمدها في ختام هذا الاجتماع .
وأدعو اجتماعكم هذا وهو يأتي على أعلى مستوى من المسئولية أن يعقد العزم على تفعيل التنسيق والتعاون الدولي لسد الثغرات والفجوات والتغلب على المشاكل التي أعاقت تحقيق الأهداف التنموية للقمة الألفية في مناطق مختلفة من العالم وعلى وجه الخصوص في أفريقيا .
إننا في الكويت نرى بأن الأهداف التنموية التي ينشد العالم تحقيقها بحلول عام 2015 ليست مستحيلة ، إنما هي ممكنة ، وأبرزها القضاء على الفقر ، والجوع ، والتصدّي للأمراض الخطيرة مثل الإيدز و الملاريا والسل ، والعمل على تحسين الأوضاع الصحية والتعليمية في مجتمعاتنا ، وهناك دول كثيرة قطعت شوطا كبيرا لتحقيق هذه الأهداف.
أن الوصول الى هذه الغايات الإنمائية يستدعي التزامنا جميعا بمسئولياتنا المشتركة كدول نامية ودول متقدمة والإيمان بأن التنمية الاقتصادية ، والتنمية الاجتماعية والانفتاح والمشاركة السياسية هي إحدى أهم السبل للتصدّي للمشاكل والتحدّيات التي تواجه العالم في مجالات السلم والأمن ، ومواجهة المخاطر التي تعصف باستقرار العالم مثل الصراعات المسلحة المزمنة ، وعدم حل المشاكل الإقليمية ، والإرهاب ، وانتشار أسلحة الدمار الشامل وانتهاكات حقوق الإنسان . من هذا المنطلق فإننا في الكويت نتطلع بأن يحل الأمن والاستقرار في العراق وأن يتحقق الحل العادل و الشامل للقضية الفلسطينية .
ونرحب هنا بتعهد الكثير من الدول المتقدمة بزيادة مساعداتها التنموية الرسمية للدول النامية للوصول الى النسبة المتفق عليها دوليا وهي سبعة من عشرة بالمائة من إجمالي الناتج القومي والذي يمثل إدراكا تاما منها بأهمية التنمية باعتبارها مطلبا رئيسيا لحل المشاكل التي تواجه الدول النامية . كما نود أن ندعو الدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها في تقديم المساعدات والنظر في إجراء تخفيضات كبيرة على الديون المستحقة لها على الدول النامية وإزالة القيود الجمركية التي تحد من تدفق سلع الدول النامية لأسواقها وإقامة شراكة عالمية تؤدّي الى إنشاء نظام تجاري ومالي يتسم بالانفتاح والتوازن ، تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.
لقد قامت بلادي الكويت ، ومن دافع حرصها على الالتزام بالقرارات والاتفاقيات الدولية بالدفع بعملية التنمية ، وعلى الرغم من أن دولة الكويت وهي من الدول النامية ، إلاّ أن كافة المؤشرات التنموية ذات الصلة تظهر أنها قطعت شوطا طويلا في إنجاز ما هو مطلوب منها في كل هدف من الأهداف الإنمائية ، وقبل موعدها المتفق عليه في المنظومة الدولية.
فقد قامت دولة الكويت ومنذ اليوم الأول لانضمامها الى الأمم المتحدة عام 1963 بالالتزام بمساهماتها في كافة البرامج الدولية لخلق الشراكة العالمية من أجل التنمية ، فأنشأت لهذا الغرض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ، وفتحت المجال واسعا لمساعدة الدول النامية والدول الأقل نموا، حيث تجاوز عدد الدول المستفيدة مائة دولة نامية وبمبلغ تجاوز 12 مليار دولار ، ليبلغ متوسط ما قدمته دولة الكويت على مدار السنوات الماضية ضعف النسبة المقرّرة دوليا تقريباً ، إضافة الى ما يقدمه الشعب الكويتي من خلال منظمات المجتمع المدني ، والمنظمات غير الحكومية من دعم مادي للشعوب المحتاجة.
وفي هذا السياق ، يسعد الكويت أن تجدّد التزامها بمواصلة تقديم المساعدات الإنمائية والمالية للدول النامية.
يسعد بلادي الكويت أيضا أن تشير إلى ما تحقق لنا من إنجاز في مجال المساواة السياسية بين الجنسين ، حيث تم تمكين المرأة الكويتية من ممارسة حقها في الانتخابات والترشيح للمجالس النيابية ولقد تحقق ذلك يوم 16 مايو من هذا العام عن طريق تعديل قانون الانتخاب . إن هذا التطوّر الذي نفخر به أتاح للمرأة الكويتية مساحة أوسع في تولي المناصب القيادية والمشاركة في صنع القرار ، وبالتالي أصبحت الآن شريكة بدرجة أكبر في عملية التنمية الحقيقية للبلاد.
السيد الرئيس ،
إن التقدّم
الذي حققناه في الكويت في تنفيذ الغايات التنموية للألفية يحفزنا على العمل لتحسين
قدراتنا على مواجهة التحدّيات التي تواجهنا في بلوغ الغايات التنموية ، إلا أننا في
نفس الوقت ندرك إننا أمام تحدّيات فيما يخص البعد البيئي ، ينبغي لنا معها أن
تتضافر جهودنا جميعا لوضع الآليات التي تحقق لنا المعالجة المطلوبة في الحد من
الآثار البيئية الضارة.
السيد الرئيس ،
يحدونا الأمل ، ونحن نسعى لتحقيق الغايات الإنمائية للألفية أن نستفيد ونستقي الدروس من تجارب الماضي ، وأن نعمل وبشكل جماعي على معالجة تحدّيات الحاضر ، لكي نصنع معا مستقبلا أفضل وحياة حرّة وكريمة لأجيالنا القادمة ، حياة يسود فيها القانون والاستقرار وتحكمها قيم مبادىء الحرية والعدالة والمساواة بين البشر.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،