خطــاب

معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية

أمـام
الدورة الحادية والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة

مقر الأمم المتحدة ـ نيويورك
الأربعاء ، 20 سبتمبر 2006

English version

السيدة الرئيسة الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة المحترمة

 

يسرني أن أتقدّم باسم دولة الكويت حكومة وشعباً بخالص التهاني لكم شخصياً ولبلدكم الشقيق مملكة البحرين على انتخابكم رئيسا للدورة الحادية والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة ، ونعبّر لكم عن فخرنا واعتزازنا بأن نراكم تتبوءون هذا المنصب الدولي الهام الذي أنتم بلا شك أهل له بما تتمتعون به من خبرة ومؤهلات عالية . ونؤكد لكم استعدادنا التام للتعاون الجاد والبناء معكم لتسهيل أدائكم للمسئوليات الجسام الملقاة على عاتقكم.

ولا يفوتني هنا أن أذكر بكل التقدير جهود سلفكم وزير خارجية السويد السيد/ يان إلياسون على رئاسته الحكيمة والموفقة لأعمال الدورة الماضية.

كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن إعجابنا وتقديرنا للدور البارز الذي يقوم به معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد/ كوفي أنان في قيادة هذه المنظمة وجهوده المستمرة لتحسين وتفعيل أداء أجهزتها المختلفة لجعلها أكثر ديمقراطية وشفافية وموائمة لمواجهة تحدّيات هذا القرن ، وأكثر فعّالية في أداء المهام الموكلة إليها في مجالات السلم والأمن والتنمية.

وفي هذا السياق ، ترحب الكويت بانضمام عضو جديد لمنظمتنا وهي جمهورية الجبل الأسود ، التي بلا شك يعزز انضمامها طابع العالمية للأمم المتحدة ويساهم في تكريس الاحترام لمبادىء وأهداف الميثاق.

 

السيدة الرئيسة ،

لقد عبّر قادتنا في الوثيقة الختامية الصادرة عن القمة العالمية العام الماضي عن إيمانهم وقناعتهم بدور وأهمية هذه المنظمة كمظلة للعمل متعدّد الأطراف، ووضعوا لنا خارطة طريق من أجل العمل على إيجاد حلول للتهديدات والتحدّيات الدولية الكبيرة التي تمثل في مجملها تهديدا للسلم والأمن الدوليين كالإرهاب وتدهور البيئة ، وانتهاكات حقوق الإنسان ، والفقر ، والجوع و تفشي الأمراض الخطيرة والمعدية كالإيدز والملاريا .

وأن ما يبعث على القلق الشديد هو ظهور تحدّيات إضافية للسلم والأمن الدوليين لا تقل خطورة عن ما سبق ذكره مثل التحريض على الكراهية والزنوفوبيا وأشكالها المتعدّدة مثل الإسلامفوبيا وكافة أشكال التمييز العنصري والعرقي والديني.

بعد مرور عام ، ورغم الجهود الحثيثة التي بذلت في متابعة تنفيذ قرارات القمة العالمية ، إلاّ أنه ومع الأسف لا زالت هناك حاجة لمضاعفة تلك الجهود لتحقيق إنجازات في مجالات نزع السلاح وعدم الانتشار ومكافحة الإرهاب وإيجاد توازن في مجال التجارة الدولية بين الدول النامية والدول المتقدّمة ، وإصلاح مجلس الأمن بما يؤدّي الى دعم سلطته وفعّاليته وإضفاء شفافية وعدالة أكبر على قراراته من خلال مراعاة تمثيل الدول الصغيرة التي يتجاوز عددها نصف عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

 

السيدة الرئيسة ،

تأمل دولة الكويت أن تتضافر الجهود للرقي بالحوار وتعزيز مستوى التنسيق والتعاون الدولي للتغلب على المشاكل التي تعيق تحقيق الأهداف التنموية للقمة الألفية في مختلف مناطق العالم . وستواصل الكويت نهجها في الالتزام بنصوص ومبادىء وأهداف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وفي الوقت الذي نفخر فيه بالمستوى الذي وصلت إليه التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الكويت وفقاً للتقارير الدولية السنوية التي تصدر عن وكالات الأمم المتحدة المتخصصة ، إلاّ أن ذلك لن يثنينا عن مواصلة جهودنا للارتقاء بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بما يعود بالمنفعة على مستوى حياة الإنسان الكويتي ورفاهيته.

في هذا السياق ، ستواصل الكويت من جانبها ، وحسب إمكانياتها، دعم جهود الكثير من الدول النامية لتحقيق أهدافها التنموية وذلك من خلال قيام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية بتمويل مشاريع البنية التحتية فيها عن طريق منح قروض ميسّرة وصل إجماليها حتى الآن الى 12 مليار دولار استفادت منها أكثر من 100 دولة . كما تقوم الكويت بالمساهمة في تمويل البرامج التنموية في الدول النامية عن طريق برامج ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية. وقد قامت الكويت في الشهر الماضي وفي إطار دعم الجهود الدولية للقضاء على الفقر بالإعلان عن تقديم مبلغ وقدره 300 مليون دولار لبنك التنمية الإسلامي لمكافحة الفقر في أفريقيا.

 

السيدة الرئيسة ،

تتابع الكويت بقلق بالغ الأوضاع الأمنية الصعبة التي يشهدها العراق نتيجة استمرار الأعمال الإرهابية التي تستهدف أفراد الشعب العراقي ومؤسسات الدولة ومنشآتها الاقتصادية والاجتماعية . فرغم التقدّم الحاصل في العملية السياسية والذي أثمر عن تشكيل حكومة دستورية منتخبة ، إلاّ أن الأوضاع الأمنية الصعبة تعيق تحقيق تقدّم مماثل في مجال البناء وإعادة إعمار ما دمّره النظام السابق بسبب سياساته العدوانية تجاه شعبه وجيرانه.

تؤكد الكويت مجدّدا التزامها بكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبتعهداتها بمواصلة دعم جهود الحكومة العراقية لإعادة الإعمار والتصدّي للمشاكل الأمنية وتحقيق الوفاق الوطني بين مختلف فئات الشعب العراقي . ونأمل أن يضاعف المجتمع الدولي من جهوده لدعم مساعي الحكومة العراقية والجامعة العربية لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق ، والذي سيساهم بدوره في استتباب السلم والأمن في المنطقة . وممّا لا شك فيه بأن عراقاً ديمقراطياً آمناً ومستقراً ومزدهراً اقتصادياً ويحترم حقوق الإنسان ، ويملك قراره دون أي تدخل في شئونه الداخلية، ويعيش في سلام مع جيرانه ، سيكون في مصلحة جميع دول المنطقة بدون استثناء . وهذا هو ما تأمله الكويت وتسعى الى تحقيقه.

وفي هذا الصدد ، نشيد باستمرار محاكمة أركان النظام العراقي السابق على الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي والشعب الكويتي والمتمثلة بغزوه للكويت وقتله للأسرى الكويتيين وغيرهما من رعايا الدول الأخرى ، ونأمل أن ينالوا جزاءهم العادل في القريب العاجل.

وعلى الصعيد الإقليمي ، وفيما يتعلق بقضية الجزر الإماراتية الثلاث المتنازع عليها ، فإن الكويت تدعم موقف دول مجلس التعاون من هذه القضية ، وتأمل بأن يتم استئناف المفاوضات وتكثيفها على مختلف المستويات بين دولة الإمارات العربية الشقيقة وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة من أجل العمل على إيجاد حل للنزاع وفقاً لمبادىء وقواعد القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار وبما يساهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

وحول الملف النووي الإيراني ، فإن الكويت تدعو جميع الأطراف المعنية الى تجنيب المنطقة أية أزمات من شأنها أن تؤدّي الى زعزعة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية التي كانت في العقدين الماضيين مسرحاً لنزاعات وحروب أهدرت ثروات دولها وبدّدت مواردها وأخرت مسيرتها التنموية . لذلك ، نأمل بأن يتم العمل على حل هذه الأزمة بالوسائل الدبلوماسية ، ونحث جمهورية إيران الإسلامية على مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لتبديد أية مخاوف أو شكوك حول طبيعة وأغراض برنامجها النووي . وفي هذا الإطار نؤكّد على موقفنا من ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل ، بما في ذلك إسرائيل التي يجب أن تنضم الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتخضع كافة منشآتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

السيدة الرئيسة ،

تعرّضت الجمهورية اللبنانية الشقيقة في الأسابيع القليلة الماضية الى عدوان إسرائيلي سافر راح ضحيته المئات من المدنيين الأبرياء والآلاف من الجرحى وأكثر من مليون لاجىء ، كما دمّرت العشرات من المنازل والجسور والمنشآت المدنية في استهداف متعمّد لتدمير البنى الأساسية وممارسة إرهاب دولة منظم في انتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي.

وقد أدانت الكويت في حينها وبشدّة هذه الجرائم المشينة واللاإنسانية ضد الشعب اللبناني الشقيق ، و انطلاقاً من واجبها والتزاماً بمسئولياتها التي تحتمها العلاقات الأخوية الوثيقة ، سارعت الكويت حكومة وشعباً بتنظيم عمليات إغاثة فورية للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية عبر جمعية الهلال الأحمر الكويتي واللجنة المشتركة الكويتية لمناصرة الشعب اللبناني وجمعيات أهلية أخرى إضافة الى القطاع الخاص . وأعلنت الحكومة الكويتية عن تقديم تبرع مالي قدره 324 مليون دولار للمساهمة في جهود إعادة بناء وإعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي.

هذا ، وفي الوقت الذي ترحب فيه الكويت بالتدابير التي يتخذها المجتمع الدولي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 ، فإنها تدعو إسرائيل للكف عن اعتداءاتها المتكرّرة على سيادة لبنان وأن تحترم استقلاله ووحدة أراضيه ، كما تدعو المجتمع الدولي لمساعدة ودعم الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل التراب اللبناني ، ودعم أي مسعى لاسترداد حقوقه كاملة بما في ذلك تعويضه عمّا لحق به من جراء العدوان الإسرائيلي.

 

السيدة الرئيسة ،

إن أزمة الشرق الأوسط التي جوهرها القضية الفلسطينية ما زالت، وبكل أسف ، تراوح مكانها حيث تصطدم المساعي والجهود الدولية الرامية لتحريك عملية السلام بالتعنت الإسرائيلي الرافض لتنفيذ القرارات الدولية ، والمتنصّل أيضا من المواثيق والمعاهدات الموقعة مع الأطراف المعنية في إطار العملية السلمية.

إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة سيكون مصدرا دائما للتوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط ، فلن تنفع الحكومة الإسرائيلية توغلاتها العسكرية المتكرّرة في الأراضي المحتلة وممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني وتقويضها للسلطة الفلسطينية ، ولن يحقق لها عدوانها المتواصل وتدميرها المتعمّد للبنية التحتية والمؤسسات الوطنية الفلسطينية الأمن المزعوم . وأن الحل يكمن في معالجة جذور المشكلة وإعادة الحقوق لأصحابها لينعم جميع شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق ، نجدّد دعمنا الكامل لنضال الشعب الفلسطيني لنيل كافة حقوقه السياسية المشروعة ، وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس . ونطالب الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية التي تحتلها بما فيها مرتفعات الجولان السوري تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرارات 242 ، 338 ، 1397 ، 1515 ومبدأ الأرض مقابل السلام. ونذكّر هنا بأهمية مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمة العربية في بيروت عام 2002 باعتبارها الخيار الاستراتيجي لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة.

 

السيدة الرئيسة ،

لقد حققت الأمم المتحدة منذ إنشائها إنجازات كثيرة وأثبتت فعّاليتها في إحلال السلم والأمن في مختلف مناطق العالم ، وساهمت في الحد من تفاقم كثير من المشاكل حتى أصبحت أداة لا غنى عنها للأسرة الدولية في مواجهة القضايا والتحدّيات ذات الطابع العالمي . ونأمل بأن يضاف قريباً الى سجل إنجازاتها إحلال السلم والأمن في كل من العراق والشرق الأوسط والسودان والصومال وأفغانستان وغيرهما من الدول التي ما زالت تشهد صراعات ونزاعات أزهقت أرواح الكثيرين من مواطنيها وأهدرت كثيراً من مواردها ودمّرت إمكانياتها وقدراتها وأخرتها عن اللحاق بركب التنمية والتقدّم.

 

وشكراً السيدة الرئيسة ،،،

 English version - Home