
الكلمة بالصوت و الصورة English Version
خطـاب
معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح
وزير الخارجية
أمام
الدورة
الستين
للجمعية العامة للأمم المتحدة
مقر الأمم المتحدة ـ نيويورك
الثلاثاء ، 20 سبتمبر 2005
----------
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس ،
شهدت هذه القاعة منذ أيام قليلة تجمّعا تاريخيا غير مسبوق ضمّ عددا كبيرا من قادة الدول ورؤساء الحكومات ، جاءوا جميعا لمراجعة وتقييم ما تم إحرازه من تقدّم في تنفيذ الأهداف الإنمائية للقمة الألفية ، ولتجديد العهد والالتزام بمبادىء الأمم المتحدة وميثاقها ، وللتعبير عن الإيمان والقناعة بدور هذه المنظمة الدولية في الإسهام في بناء عالم قائم على أسس من الأمن والسلام والرخاء ، خالٍ من المشاكل والتحدّيات التي يعاني منها المجتمع الدولي في الوقت الراهن ، والتي تشكّل في مجموعها تهديدا للسلم والأمن الدوليين كالإرهاب، والفقر ،والجوع ،وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتفشّي الأمراض المعدية، وتدهور البيئة والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان.
لقد كانت هذه التظاهرة الدولية بمثابة إعلان بأن العمل الجماعي متعدّد الأطراف هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه القضايا والتحدّيات التي لا تقف حدود جغرافية أمام آثارها ومخاطرها ، كما أنه لا يمكن لدولة من الدول مواجهة هذه التحدّيات بمفردها.
وفي الوقت الذي نرحب فيه باعتماد الوثيقة الختامية للاجتماع رفيع المستوى فإن الكويت تعرب عن خيبة أملها من عدم تضمين الوثيقة الختامية لموضوع نزع السلاح و عدم الإنتشار ، إلا أن الأمل يحدونا بأن يتوصل المجتمع الدولي إلى توافق مُجتمعي على ضرورة التطبيق الكامل و غير الإنتقائي لجميع المعاهدات المتعلقة بنزع السلاح و على وجه الخصوص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بركائزها الرئيسية الثلاث و هي نزع السلاح النووي و عدم الإنتشار و الإستخدام السلمي للطاقة النووية ، كما يجب على المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده للتخلص بشكل كامل و تام من جميع أسلحة الدمار الشامل . من جانب آخر تأمل الكويت أن ترى التعهدات والالتزامات المتفق عليها طريقها الى التنفيذ ، وستلتزم الكويت من جانبها بتنفيذ تعهداتها واحترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقرارات الصادرة عن المؤتمرات الدولية. كما تأمل أن تشهد السنوات القليلة القادمة تحسنا كبيرا في تحقيق الأهداف التنموية للقمة الألفية بحلول عام 2015 ، وأن تتضافر الجهود والمساعي لتطوير آليات العمل الدولية لضمان تعاون وتنسيق دولي أكبر.
وفي هذا السياق ، نشيد بالخطوات والمبادرات التي اتخذها الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان لإصلاح الأمانة العامة بما يحقق الشفافية والمحاسبة ، وتحسين أداء الموظفين الدوليين بما يتواكب ويتواءم مع التغييرات الدولية . وتشارك الكويت بفعالية في المشاورات الجارية لإصلاح أجهزة الأمم المتحدة كالجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الأمن . ونأمل بأن يتم التوصل الى توافق آراء حول إصلاح مجلس الأمن يحقق الأهداف التي نصبوا إليها جميعا وهي تعزيز دوره وفعاليته في أداء المهام الموكلة إليه بموجب ميثاق الأمم المتحدة وهي صيانة السلم والأمن الدوليين ويضمن كذلك تمثيلا أوسع لمختلف المجموعات الإقليمية ، وعلى وجه الخصوص التمثيل العربي والإسلامي الذي من شأنه أن يساهم في إضفاء المزيد من شفافية و فعالية قرارات المجلس.
السيد الرئيس ،
إن ظاهرة الإرهاب أصبحت تشكّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين وامتدت مخاطرها لتشمل دولا كثيرة في مناطق مختلفة من العالم . ولعل حوادث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وصولا الى ما يشهده العراق وما شهدته مؤخرا مدينتي لندن وشرم الشيخ، تؤكد لنا بأن الإرهاب لا يرتبط ولا يستهدف عرقاً أو ديناً أو حضارة بعينها، وبالتالي فإن مسئولية مكافحته هي مسئولية مشتركة تتحمّلها كافة الدول الأعضاء دون استثناء . وفي الوقت الذي تعيد فيه دولة الكويت التأكيد على موقفها المبدئي الرافض للإرهاب بكافة صوره وأشكاله فإنها تؤكد على ضرورة محاربة الإرهاب في إطار من الشرعية الدولية يحفظ الحقوق المشروعة للشعوب و يوفر العدالة و الإستقرار . كما نؤكد على أهمية التزام الدول الأعضاء بالاتفاقيات الإثنتي عشرة الخاصة بالإرهاب إضافة الى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي التي وقعت عليها الكويت يوم الجمعة الماضي باعتبارها الطريق الأمثل للقضاء على هذه الظاهرة والحد من آثارها ومعالجة جذورها وأسبابها .
وفي هذا السياق ، فإن دولة الكويت تجدّد تأييدها ومساندتها للاقتراح الذي طرحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة ، والخاص بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب كإحدى الآليات التي نراها ناجعة لجمع وتبادل المعلومات حول هذه الظاهرة .
السيد الرئيس ،
يعيش العراق وضعاً دقيقاً وحالة من عدم الاستقرار والأمن نتيجة الأعمال الإرهابية شبه اليومية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية ومن ضمنها الفلول المندحرة الموالية للنظام العراقي السابق ، التي تعيق بشكل كبير جهود الحكومة العراقية الرامية الى إعادة بناء ما دمّره النظام السابق بسبب سياساته العدوانية تجاه شعبه وجيرانه.
إن دولة الكويت مستمرة في دعم جهود الأخوة في العراق لإعادة الإعمار والبناء إيماناً منها بأن استقرار العراق هو أولا وأخيرا في صالح استقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم ، وفي صالح أمنها ورخائها.
ونحن على ثقة بقدرة الشعب العراقي الشقيق على تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه ، ومواصلة بناء مؤسساته الديمقراطية وإقرار صياغة دستوره الجديد والإعداد للانتخابات التشريعية القادمة . كما نؤكد التزام الكويت بوحدة العراق وسيادته واستقلاله السياسي . وتتطلع دولة الكويت الى إقامة علاقات أخوية راسخة مع العراق الجديد تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام الاتفاقيات الثنائية وقرارات الشرعية الدولية باعتبارها أهم ركائز هذه العلاقة الجديدة والمستقبلية بين البلدين الشقيقين.
إننا نرحب بعزم الحكومة العراقية محاكمة أركان النظام العراقي السابق على كافة الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي ، وكذلك الجرائم المرتكبة بحق الشعب الكويتي والمتمثلة بغزوه لدولة الكويت وقتله للأسرى الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الثالثة الأخرى.
السيد الرئيس ،
تجدّد دولة الكويت دعمها الكامل لنضال الشعب الفلسطيني لنيل كافة حقوقه السياسية المشروعة . وتطالب إسرائيل بالمضي قدماً بتنفيذ كافة التزاماتها وتعهداتها التي نصّت عليها قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن 242، 338 ، 1515 ومبدأ الأرض مقابل السلام وفق ما أكدت عليه مبادرة السلام العربية والاتفاقيات الثنائية التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية في إطار العملية السلمية ، وكذلك خارطة الطريق بكافة بنودها واستحقاقاتها ، والكف عن سياسات التنكيل بالشعب الفلسطيني ، وإزالة الجدار العازل والإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين.
وتنظر دولة الكويت الى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة باعتباره خطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات أخرى لإنهاء الاحتلال ، طبقا لما ورد في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.
كما تتطلع دولة الكويت الى أن يؤدّي هذا الانسحاب الإسرائيلي الى إحياء جهود السلام في المنطقة وبما يؤدّي الى انسحاب إسرائيل الكامل من مرتفعات الجولان السورية العربية المحتلة الى خط الحدود القائمة في الرابع من يونيو 1967 وبقية الأراضي العربية في جنوب لبنان . ومن ثم التوصّل إلى تسوية شاملة يتم التفاوض عليها بين الأطراف المعنية لإحلال سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة يتم تعزيزه بجعل منطقة الشرق الأوسط ، بما فيها منطقة الخليج ، خالية من أسلحة الدمار الشامل .
السيد الرئيس ،
انطلاقاً من حرص دولة الكويت على استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج
، وبحكم العلاقات الوثيقة التي تربطها بكل من دولة الإمارات العربية الشقيقة
وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة ، فإننا ندعم موقف دول مجلس التعاون من قضية
الجزر الإماراتية الثلاث ونأمل بأن يتوصل البلدان الى إيجاد آلية للتفاوض من شأنها
العمل على حل النزاع القائم بينهما على هذه الجزر الثلاث وفقا لمبادىء وقواعد
القانون الدولي ، وعلاقات حسن الجوار.
السيد الرئيس ،
يحدونا الأمل بأن تساعد القرارات الهادفة لتحقيق التنمية المستدامة والتي تم اتخاذها في العديد من المؤتمرات الدولية وتلك التي تضمنتها الوثيقة الختامية الصادرة عن الاجتماع رفيع المستوى على إرساء قواعد شراكة جديدة بين الدول المتقدمة والدول النامية تساهم في استقرار ونمو العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول و تضع أسسا متوازنة وعادلة للتجارة الدولية يتحمّل فيها كل طرف مسئولياته.
ولقيام مثل هذه الشراكة فإنه يتعيّن دعم الهياكل الاقتصادية للدول النامية ، والتزام الدول المتقدمة بتعهداتها بتقديم المساعدات المالية والفنية والعمل على تخفيف أعباء الديون وإلغائها عن الدول الأكثر فقرا ، وكذلك إلغاء القيود الجمركية على وصول السلع القادمة من هذه الدول وتيسير حصول هذه الدول النامية على التكنولوجيا التي تؤهلها للاندماج في النظام الاقتصادي الجديد وتضعها على المسار الصحيح لتحقيق التنمية والرخاء لشعوبها.
وفي هذا السياق ، تفتخر دولة الكويت بتنفيذ كافة التزاماتها الدولية ومواصلتها لإسهاماتها في دعم برامج التنمية الاقتصادية للدول النامية عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي قدم قروضا إنمائية تصل الى 12 مليار دولار استفادت منها أكثر من مائة دولة في مختلف مناطق العالم . كما تعمل الكويت جاهدة لضمان استقرار سوق النفط في العالم يحفظ وتيرة التنمية والنمو الاقتصادي للجميع.
السيد الرئيس ،
إننا ونحن نحتفل بمرور ستين عام على تأسيس هذه المنظمة الدولية، يحدونا الأمل والثقة المفعمة بالتفاؤل بدور هذه المنظمة وقدرتها على التصدّي للقضايا الدولية التي تهدّد السلم والأمن الدوليين.
ولتحقيق هذه الغاية النبيلة فلابد من تضافر الجهود الدولية والعمل بوتيرة أسرع من تلك التي نسير عليها الآن.
إننا نتطلع معا الى تعاون وشراكة حقيقية لمواجهة التحدّيات الراهنة، كما نسعى لصنع مستقبل تحكمه قيم ومبادىء الحرية والعدالة والمساواة ، وهذه القيم هي ركائز الأمن والاستقرار في العالم.
English
Version
الكلمة
بالصوت و الصورة
وشكرا السيد الرئيس و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،،