
كلمـة
النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الكويت
أمـام
مقر الأمم المتحدة ـ نيويورك - الأربعاء ، 13 سبتمبر 2000
السيد الرئيس ،
يسعدني باسم وفد دولة الكويت أن أتقدم لسعادتكم بخالص التهنئة على انتخابكم بالإجماع رئيسا للدورة الخامسة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة متمنين لكم التوفيق والنجاح في إدارة أعمال هذه الدورة التاريخية الهامة . وأؤكد لكم رغبة واستعداد وفد بلادي في التعاون الجاد والبنّاء معكم لكي تحقق هذه الدورة الأهداف والتطلعات التي نصبوا إليها جميعا. كما يسعدني أن أشيد بالجهود المميّزة والحكمة التي أظهرها سلفكم في إدارته لأعمال الدورة الماضية للجمعية العامة.
وأغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن إعجابنا وتقديرنا للدور البارز الذي يقوم به سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان الذي بذل منذ توليه مهامه ولا يزال جهودا كبيرة في سبيل تطوير وتحسين أجهزة الأمم المتحدة لجعلها أكثر فعّالية في خدمة قضايا الأمن والسلام والتنمية، وأكثر موائمة لمواكبة التغيّرات التي طرأت على العلاقات الدولية.
وفي هذا السياق ، ترحب الكويت بانضمام عضو جديد لمنظمتنا وهي جمهورية توفالو ، التي يعزز انضمامها طابع العالمية للأمم المتحدة.
السيد الرئيس ،
إن آثار ومخاطر هذه المشاكل تتجاوز الحدود الوطنية وتسقط أمامها أية حواجز مصطنعة . وهذا ما يؤكد الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية ودعم وتفعيل دور الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة للتصدي لها.
ونلاحظ هنا بارتياح أن الجهود والمساعي الدولية مستمرة ولم تتوقف في محاولة لإيجاد حلول لهذه القضايا ، فقد شهدت السنوات الماضية انعقاد العديد من المؤتمرات العالمية والدورات الخاصة للجمعية العامة ساهمت نتائجها في تسهيل التوصل إلى كثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجالات مختلفة.
ففي هذه الاجتماعات ، تم تجديد العزم على ضرورة التخلص من مخاطر الأسلحة النووية وانتشارها وما تسبّبه من رعب وتهديد للأمن والسلم الدوليين ، ودعم منهاج عمل بكين للرقي بمكانة المرأة وتحسين وضعها وكفالة حقوقها في جميع النواحي ، ودعم نتائج قمّة كوبنهاجن والعمل على تطبيقها لتحقيق التنمية البشرية لمختلف شعوب العالم.
وفي هذا المجال ، تفخر دولة الكويت وتعتز بمحافظتها على المركز الأول عربيا واحتلالها كذلك المركز السادس والثلاثين على مستوى العالم في التنمية البشرية حسب التقرير الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للإنماء لسنة 2000 . وتعتزم الكويت مواصلة جهودها لتحقيق مكانة أفضل في المستقبل من خلال الالتزام وتنفيذ المبادئ والأهداف التي نصّت عليها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجال التنمية البشرية وحقوق الإنسان ، وتوظيفها على المستوى الوطني للارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية . ولعل مساهمة مجلس الأمة مع الحكومة وهو السلطة التشريعية في الكويت والذي هو نتاج الحياة البرلمانية والديمقراطية في الكويت سيسرع في تحقيق أهداف الشعب الكويتي وإنجاز طموحاته.
السيد الرئيس ،
لقد حققت الأمم المتحدة طوال العقود الماضية إنجازات عديدة وأثبتت فعّاليتها في حل الكثير من النزاعات ، وساهمت في الحد من تفاقم كثير من المشاكل ، حتى أصبح من الصعب أن نتخيّل حاليا عالما من غير الأمم المتحدة . وقد أكد إعلان القمّة الألفية أن الأمم المتحدة هي الدار المشتركة التي لا غنى عنها للأسرة الدولية بأسرها. لذلك ، ونظرا للتغييرات الجذرية الهائلة في النظام العالمي وبروز مشاكل وتحدّيات جديدة ، فإنه من الضروري أن نواصل دعم جهود الأمين العام والعمل معا لإصلاح أجهزة الأمم المتحدة حتى تتواكب مع المتغيرات الدولية وتستجيب بفعّالية لتحديات المستقبل . وفي هذا الشأن ، نعيد التأكيد على ضرورة العمل على تحسين وتطوير أساليب وإجراءات عمل مجلس الأمن وإضفاء مزيد من الشفافية على أعماله وزيادة عدد أعضائه الدائمين وغير الدائمين وذلك لتوسيع نطاق المشاركة في صنع قراراته وفق ضوابط تحقق التوازن العادل في التمثيل والفاعلية في أداء المجلس لمهامه ومسئولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
كما لا يفوتنا هنا ، التأكيد على أهمية أن تقوم جميع الدول الأعضاء بدفع أنصبتها بالكامل سواءً في الميزانية العادية للأمم المتحدة أو ميزانية عمليات حفظ السلام ، وفي الوقت المحدّد ، حتى تتوفر للأمم المتحدة الموارد المالية الكافية للقيام بالمهام المنوطة بها.
السيد الرئيس ،
لقد مضت عشرة أعوام على الغزو العراقي لدولة الكويت ، ذلك الغزو الذي شكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية كونه انتهاك فاضح لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ والأعراف الدولية ، علاوة على تقويضه للأمن والاستقرار في منطقة الخليج . وتستذكر الكويت هنا ، باعتزاز وقفة المجتمع الدولي وإرادته الصلبة في إدانة العدوان وإظهار العزم والحزم القوي على التصدّي له وإزالته . وقد تمثل ذلك بوضوح في القرارات المتلاحقة التي أصدرها مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق منذ اليوم الأول للغزو في الثاني من أغسطس عام 1990. إن هذه الوقفة التاريخية للمجتمع الدولي جسدت ورسخت مفهوم الأمن الجماعي وكانت بمثابة إعلان عن بدء نظام دولي جديد ورسالة واضحة وصريحة لكل نظام حكم يتبنى سياسات عدوانية ويسعى للتوسّع على حساب الغير.
السيد الرئيس ،
ولعل أبرز هذه المتطلبات التي نصّت عليها قرارات مجلس الأمن كشروط أساسية هي قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الثالثة . فهذه القضية الإنسانية التي تجسد مآسي مئات من العائلات التي لا تعرف مصير أبنائها ، ما زالت تراوح مكانها دون حصول أي تقدم يذكر، وما زالت القرارات 686 ، 687 و 1284 التي طالبت العراق بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للكشف عن مصير هؤلاء الأسرى والمرتهنين دون تنفيذ . بل أن الحكومة العراقية تتمادى بتأكيد عدم اكتراثها بالبعد الإنساني لهذه القضية من خلال إصرارها على عدم استئناف مشاركتها في اجتماعات اللجنة الثلاثية واللجنة التقنية المتفرعة عنها منذ مقاطعتها لها في يناير 1999 . كما تصرّ الحكومة العراقية أيضا على عدم تعاونها مع المنسق رفيع المستوى السفير يولي فورنتسوف الذي عيّنه الأمين العام للعمل على تسهيل عودة هؤلاء الأسرى والمرتهنين.
ونكرر دعوتنا للحكومة العراقية للتعامل بإيجابية مع هذه القضية من منطلقات إنسانية ودينية وأخلاقية ، وأن يتم حسمها بشكل يتفق وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي السياق ذاته ، نطالب العراق بالتعاون مع المنسق رفيع المستوى السفير يولي فورنتسوف في استكمال إعادة الممتلكات المسروقة تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، وأهمها المعدات العسكرية التي أدخلها العراق حاليا في منظومته العسكرية ووثائق الدولة الرئيسية التي لا يمكن تعويضها والتي سمّيت في مجلس الأمن بذاكرة الدولة . ولعل إصرار العراق على عدم إعادة هذه الممتلكات والوثائق يكشف عن النوايا غير السلمية للحكومة العراقية تجاه الكويت.
السيد الرئيس ،
إن ما يدعو للأسف ، أن الحكومة العراقية لا تتجاهل فقط الالتزامات التي ذكرناها آنفا بل تدعى أنها انتهت من تدميرها لأسلحة الدمار الشامل في الوقت الذي ترفض فيه دخول المفتشين للتحقق من ذلك . كما أنها تدعى بأنها أوفت بجميع الالتزامات التي نصّت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة . وهي بهذا الموقف تقف منفردة في مواجهة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وكثير من المنظمات والتجمعات الإقليمية التي تدعوها إلى استكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن ، ولعل أبلغ رد على ذلك هو ما حكم به الأمين العام في الفقرة "54" من تقريره عن أعمال المنظمة الذي أشار فيه وأقتبس: "وما زال عدم امتثال العراق لقرارات مجلس الأمن المختلفة موضع قلق عميق". انتهى الاقتباس
كما أن القرار الذي صدر عن الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في كوالالمبور – ماليزيا في شهر يونيو الماضي ، يؤكد بصورة لا تقبل الشك بأن هناك موقفا دوليا وإقليميا واحدا من ضرورة تنفيذ العراق للقرارات الدولية ، حيث طالب ذلك القرار الحكومة العراقية ، من ضمن أمور أخرى ، بمواصلة الجهود لاستكمال تنفيذ التزاماته بموجب قرارات مجلس الأمن تحقيقا للأمن والسلم والاستقرار في المنطقة ، ورحب بصدور القرار 1284 ، ودعا العراق كذلك للتعاون مع لجنة الانموفيك برئاسة السيد هانز بليكس لتنفيذ نصوص ذلك القرار.
كما شدّد القرار على حتمية قيام العراق بالاعتراف الصريح والواضح بأن غزوه لدولة الكويت واحتلالها هو خرق للمواثيق ، والشرعية العربية والإسلامية والدولية ، وانتهاك لميثاق جامعة الدول العربية ، واتفاقية الدفاع العربي المشترك ، وميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي ، وميثاق الأمم المتحدة . كما جدّد دعوته إلى العراق لاتخاذ الخطوات الضرورية الكفيلة بإثبات نواياه السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولاً وعملاً.
ونتساءل هنا أين العراق من الالتزام بهذه القرارات والدعوات المخلصة الصادرة عن المنظمات الإقليمية والدولية؟ أنه لمن المؤسف أن نقول بأن الحكومة العراقية ، وبعد مضي عشر سنوات ، لم تتعظ بعد وما زالت مستمرة في نواياها غير السلمية وسياساتها العدوانية تجاه الكويت ودول المنطقة . ولعل ما جاء في خطاب الرئيس العراقي وتصريحات عدد من المسئولين العراقيين في الشهر الماضي والحملة الإعلامية العراقية الظالمة ضد الكويت والمملكة العربية السعودية هو أبلغ دليل بأن هذا النظام مستمر في نهجه العدواني ولا يساوره أي شعور بالأسف أو الندم على ما اقترفه في 2 أغسطس 1990 . لذلك ، تدعو الكويت المجتمع الدولي لمواصلة الضغط على الحكومة العراقية لحملها على تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والكف عن اتباع مثل هذا النهج العدواني الذي يعتبر تهديدا خطيرا لأمن واستقرار دولة الكويت ودول المنطقة.
السيد الرئيس ،
إن الكويت تؤيد وتدعم كافة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتخفيف من معاناة الشعب العراقي الشقيق التي نتعاطف بالكامل معها . ونرحب هنا بالتحسينات التي تدخلها لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 661 على عمل البرنامج الإنساني من وقت لآخر في محاولة منها لتسهيل وتسريع عملية وصول المواد الإنسانية للشعب العراقي الشقيق . وكنتيجة لذلك ما جاء في تقرير الأمين العام الصادر في الأسبوع الماضي بأن البرنامج الإنساني قد نجح في تقديم مساعدة كبيرة لسد الحاجات الإنسانية العاجلة للعراق في جميع القطاعات رغم كل العقبات والصعوبات التي يواجهها.
السيد الرئيس ،
على الصعيد الإقليمي ، ومن منطلق حرص الكويت على استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي ، وبحكم العلاقات الوثيقة التي تربطها بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة ، فإننا ندعم موقف دول مجلس التعاون الخليجي من قضية الجزر الإماراتية الثلاثة ، ونأمل بأن تكلل جهود اللجنة الوزارية الثلاثية المنبثقة عن مجلس التعاون بالنجاح في التوصل إلى إيجاد آلية تفاوض بين الطرفين من شأنها العمل على حل النزاع القائم على الجزر وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار . وفي حالة تعذر التوصل إلى حل عن طريق التفاوض ، فإن إحالة هذا النزاع إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه يعتبر حلاً مقبولاً سيساهم بدوره في إرساء قواعد التفاهم بين دول المنطقة وتوسيع قنوات المصالح المتبادلة وتعزيز الثقة.
وفي هذا السياق ، نعبّر عن سرورنا وترحيبنا باتفاقية ترسيم حدودنا البحرية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ، حيث يعكس هذا الاتفاق عمق العلاقات الأخوية بين البلدين . كما أنه يمثل نموذجا للتعاون الحضاري في حل المسائل والخلافات الحدودية ، وكنتيجة لذلك نتطلع باهتمام إلى المحادثات القادمة بين الكويت وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة لاستكمال ترسيم الحدود البحرية. ولا يفوتنا هنا أيضا ، أن نشيد بالحكمة التي أظهرها القادة في كل من المملكة العربية السعودية واليمن والتي تمخضت عن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين ، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ويساهم في إرساء قواعد الأمن والاستقرار في المنطقة.
السيد الرئيس ،
في إطار المساعي الحثيثة التي تبذل لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الأوسط ، تتابع الكويت باهتمام بالغ مسيرة عملية السلام منذ انطلاقها عام 1991 من مدريد وما تتعرّض له من وقت لآخر من مخاطر وجمود بسبب عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع السلطة الوطنية الفلسطينية في إطار العملية السلمية ، وعدم التزامها وتقيدها بالمبادئ والأسس المرجعية التي قامت عليها عملية السلام وعلى رأسها قراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام . وقد أدى هذا الموقف الإسرائيلي المتعنّت إلى عدم نجاح قمة كامب ديفيد الأخيرة رغم الجهود الكبيرة والحثيثة التي بذلت من قبل الإدارة الأمريكية . ونجدّد هنا ، التزامنا بالموقف العربي المتمسك بالسلام كخيار استراتيجي ، وإيماننا بأن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة بما في ذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين بموجب الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف . كما ندعو إلى استئناف المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي بما يؤدي ويحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السورية العربية المحتلة إلى خط الحدود القائم في الرابع من يونيو عام 1967.
ونحث هنا الأطراف المؤثرة والفاعلة في عملية السلام ، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية ، لمضاعفة جهودها ومواصلة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإقناعها بأن السبيل الوحيد لإنهاء مخاوفها الأمنية يكمن بالعودة إلى الأسس والمبادئ التي أقرها مؤتمر مدريد لتحقيق سلام حقيقي يؤدي إلى إعادة الحقوق العربية المشروعة إلى أصحابها.
وفي السياق ذاته ، نعرب عن تهانينا الصادقة للبنان الشقيق رئيساً وحكومةً وشعباً باستعادة سيادته على أراضيه المحرّرة بعد احتلال إسرائيلي دام أكثر من عشرين عاماً خلّـفَ وراءه الكثير من الدمار والخراب لمناطق الجنوب والبقاع الغربي . ومساهمة من الكويت في جهود إعادة أعمار الجنوب والتزاما بمسئولياتها التي تحتمها العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط بلدينا الشقيقين ، فقد كلفت حكومة الكويت صندوق التنمية الكويتي بتقديم منحة نقدية قيمتها عشرون مليون دولار لتمويل بناء مشاريع البنية التحتية في قرى الجنوب ، وستواصل الكويت دعمها لجهود الحكومة اللبنانية من أجل بسط سيادتها على جميع الأراضي اللبنانية بما يحفظ وحدة ترابها ويصون استقلالها.
السيد الرئيس ،
ترحب الكويت بالتطورات الإيجابية التي أسفر عنها مؤتمر المصالحة الوطنية للفصائل الصومالية الذي عقد في جيبوتي في الشهر الماضي ، ونشيد بالجهود الحثيثة والمخلصة التي بذلها رئيس جمهورية جيبوتي السيد إسماعيل عمر جوليه . ونأمل أن تنضم بقية الفصائل إلى مسيرة الوفاق الوطني بما يعزز وحدة الصومال واستقراره وعودته لممارسة دوره العربي والإسلامي والدولي . كما نؤكد وقوف دولة الكويت إلى جانب شعب الصومال في مساعيه لإقامة مؤسسات الدولة وإعادة أعمار بناء الدولة الصومالية.
وفي بقية أفريقيا ، تتابع الكويت بمزيد من الأسف ، استمرار النزاعات والحروب الأهلية في عدد من دول القارة التي تهدّد أمن واستقرار كثير من دولها وتستنزف طاقاتها وإمكانياتها ومواردها . فعلى الرغم من أن مشاكل القارة بدأت تستقطب الاهتمام الدولي ، وشرعت أجهزة الأمم المتحدة في مناقشة ودراسة جذورها ، إلا أن الحلول المقترحة لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ وما زالت هذه القارة تعاني كنتيجة لهذه الصراعات وعدم الاستقرار السياسي من مشاكل اقتصادية واجتماعية مستعصية أبرزها الديون ، الفقر ، الجهل و تفشي الأمراض المعدية كالإيدز والملاريا التي يعاني منها الملايين ويذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء كل عام.
إنه لمن المحزن حقاً ، أن تعاني دول كثيرة في هذه القارة من تلك المشاكل في ظل التقدّم والتطوّر الهائل الذي وصل إليه عالمنا اليوم في مختلف المجالات . من هذا المنطلق ، نحث المجتمع الدولي على مواصلة جهوده الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم وتوفير السبل والوسائل الكفيلة لشعوب ودول القارة لتحقيق طموحاتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وأن تضاعف الوكالات الدولية والمؤسسات والهيئات المالية الدولية من جهودها لتقديم المساعدة لهذه الدول للتغلب على الصعوبات والمشاكل التي تواجهها . ونحن على يقين من أن هذه الجهود لن تكتمل إذا لم تتحمّل الشعوب والدول الأفريقية مسئولياتها في تكريس كافة جهودها للنهوض بدولها لمواكبة ركب التقدّم ، والعمل على حل خلافاتها بالطرق السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار والحفاظ على مواردها الاقتصادية التي هي بأمس الحاجة لها.
السيد الرئيس ،
يشهد عالمنا اليوم بروز ظواهر اقتصادية عديدة ومشجعة حتمتها ثورة المعلومات والتقدّم التكنولوجي الهائل في مجال الاتصالات والتبادل التجاري ، ولعل أبرزها ظهور التكتلات الاقتصادية الدولية والإقليمية الساعية لإلغاء القيود الجمركية وتحرير التجارة بين الدول وهو ما ساهم بدوره بقيام كثير من دول العالم النامي بإجراء تغييرات جذرية في هياكلها الاقتصادية والإدارية لمواكبة تلك المتغيرات والاستفادة من ظاهرة عولمة الاقتصاد لتحقيق التنمية والتقدّم لشعوبها.
وترى الكويت بأن ظاهرة العولمة رغم إيجابياتها قد يكون لها انعكاسات سلبية على اقتصاديات الدول النامية إذا لم ترتكز العلاقات الاقتصادية بينها وبين الدول المتقدمة على المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة وتضييق الفجوة في مجال التكنولوجيا وإزالة العقبات والعراقيل أمام منتجات الدول النامية للدخول إلى أسواق الدول الصناعية المتقدمة وحتى تعمّ الفائدة على الجميع ، فإن الدول المتقدمة مطالبة بتقديم المساعدات الاقتصادية للدول النامية حتى تتمكن من تدعيم هياكل البنية التحتية وأن تبني اقتصادياتها على أسس سليمة وثابتة.
وفي هذا المجال ، لم تتوان الكويت عن تنفيذ كافة التزاماتها الدولية والإقليمية تجاه الدول النامية ، حيث تساهم عن طريق المؤسسات والهيئات الدولية ، وكذلك عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في المساعدة في تقديم القروض وتمويل الكثير من المشاريع والبرامج التنموية في العديد من الدول النامية . وقد استفادت من هذه القروض والمساعدات أكثر من 96 دولة من مختلف قارات العالم، وستواصل الكويت قدر استطاعتها في دعم جهود التنمية في الدول النامية إيماناً منها بأن التنمية الشاملة وتوسيع آفاق المشاركة والتعاون هي أمورً أساسيةً لخدمة وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول العالم.
السيد الرئيس ،
يحدونا الأمل ونحن على أعتاب القرن الجديد أن تتكاتف الجهود الدولية للعمل على تحقيق الأهداف والمبادئ السامية لميثاق الأمم المتحدة وترجمة إعلان مؤتمر قمّة الأمم المتحدة للألفية إلى واقع يلبي آمال وطموحات شعوب العالم التي تتوّق للعيش في عالم يسوده الأمن والسلام والحرّية والعدل وتكرس فيه الاكتشافات العلمية والتقدّم التكنولوجي الهائل في مختلف المجالات لخدمة التنمية البشرية وإثراء الحضارة الإنسانية فليكن شعارنا في القرن الجديد هو الشراكة والتعاون لبناء غد أفضل لأبنائنا ، ولنتعهد جميعا بأن يشهد القرن القادم لنا نحن أبناء هذا الجيل بأننا أوفينا الأمانة ... وزرعنا خيرا ليحصدوا حياة رغيدة.
وشـكراً السـيد الرئيــس.