
ممثل صاحب السمو أمير البلاد ، سمو رئيس مجلس
الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
يلقي كلمة الكويت امام قمة الجنوب الثانية
الدوحة - 15 يونيو 2005
------------
صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة ورئيس قمة الجنوب
الثانية، سعادة برسيفال باترسون رئيس وزراء جمهورية جامايكا الصديقة ورئيس مجموعة
الـ 77 والصين، اصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة قادة ورؤساء حكومات الدول
الشقيقة والصديقة المشاركة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يطيب لي في البداية ان انقل لكم تحيات
سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت حفظه الله،
الذي شرفني بتمثيل سموه في هذا المؤتمر.
كما ويسرني ان اتوجه بوافر الشكر
والتقدير لدولة قطر الشقيقة اميرا وحكومة وشعبا على استضافتها لهذه القمة المهمة
وعلى الجهود الكبيرة التي بذلتها في الاعداد والتنظيم الجيد لها وعلى ما حظينا به
من كرم الضيافة وحسن الاستقبال.
السيد الرئيس،
تأتي القمة الثانية لمجموعتنا في الوقت
الذي تسعى فيها دولنا بجهود حثيثة للوصول الى افاق جديدة وايجاد الحلول للأزمات
والمشكلات التي تعاني منها دول الجنوب وما يعنيه ذلك من ضرورة العمل سويا لوضع اسس
وترتيبات تضمن للدول النامية القدرة على مواجهة هذه الظروف وتحقيق التقدم والرخاء
من خلال اتاحة الفرص للقدرات المالية والفنية لتحفيز الامكانات الوطنية لدى شعوبنا،
وان نعمل من خلال منظمة الامم المتحدة بغية تحقيق درجات ارقى من المكاسب الاقتصادية
المشتركة التي يفترض ان نتقاسم مسؤولية بلوغها مع شركائنا من الدول المتقدمة النمو،
واستغلال ثمار العولمة بما يمكن مجتمعاتنا من الاستفادة منها بقدر عادل ومنصف
لتحقيق التنمية المستدامة والامن والاستقرار الاقتصادي والسياسي.
السيد الرئيس،
ان بزوغ النظام الدولي الجديد وما
افرزه من مظاهر اقتصادية عديدة في مقدمتها العولمة يستوجب علينا ان نتحرك سريعا
للاستفادة من الفرص المتاحة ومواجهة التحديات الناجمة عن هذا النظام وان نحرص
كمجموعة على المشاركة الفاعلة في صنع القرار الدولي لجعله اكثر ديموقراطية وشفافية،
وان يكون ذلك هو الاسلوب المتبع في الحوار بين الشمال والجنوب والتعامل مع قضية
اصلاح منظمة الامم المتحدة والاجهزة التابعة لها بما يجعل التنمية العالمية على رأس
اولويات المنظمة.
وفي هذا السياق فاننا نؤكد على اهمية
تأمين التمويل من اجل التنمية والوفاء بالالتزامات الخاصة بالمساعدات الانمائية
وعلى ضرورة احترام دول الشمال لالتزاماتها من خلال تخصيص سبعة اعشار في المائة من
الناتج القومي الاجمالي للمساعدة في التنمية العالمية.
وفي هذا الشأن فاننا نعبر عن تقديرنا لبلوغ بعض الدول المتقدمة لهذه النسبة من
المساعدات وايضا لتلك الدول التي اتخذت تدابير لبلوغها عما قريب.
السيد الرئيس،
يتعين علينا العمل على ايجاد القناة
الملائمة للمشاركة في الحوار والتفاهم مع دول الشمال حول مختلف قضايانا التي من
اهمها اعادة النظر في مسألة الديون التي اثقلت كاهل الدول النامية واعطائها الفرصة
لاستخدام مواردها المالية في مشاريع التنمية الداخلية بكافة اشكالها، بدلا من ذهاب
الجزء الاكبر من هذه الموارد للدين الخارجي والفوائد المترتبة عليه مما يشكل عائقا
لتحقيق التنمية المنشودة.
واود بهذه المناسبة الاشادة بالمبادرة
الجديدة لمجموعة الدول الثماني الصناعية في هذا المجال ومناشدتها للعمل ايضا على
فتح اسواقها لمنتجات دول الجنوب حسبما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعلى
وجه الخصوص منظمة التجارة العالمية.
من جانب آخر، فانه من الضروري ان تفي
الدول النامية بمسؤولياتها والتزاماتها من خلال اتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة
لاقناع الآخرين باستحقاقها ما تطالب به من مساهمات عالمية لدعم اقتصادياتها وان
تسعى دولنا الى تغيير وتحديث قوانينها الاقتصادية والتجارية واقرار قوانين حقوق
الملكية الفكرية والعلاقات التجارية والقوانين المتعلقة بالاستثمار الاجنبي.
ومن دون تطبيق هذه الاجراءات ستصبح
محاولات فتح قنوات الحوار بين الجانبين مدعاة لهدر الوقت ولن تتحقق الفائدة التي
تصبو لها دولنا من جراء ذلك.
السيد الرئيس،
ان السعي نحو التنمية الاقتصادية
والاجتماعية المستدامة يتطلب ايضا توفير الاجواء المناسبة وفي مقدمتها تحقيق
الاستقرار السياسي والامني وانهاء الصراعات والنزاعات التي طال امدها وادت الى
تشتيت الموارد المالية والبشرية لدول المنطقة وامتداد اثر هذه النزاعات ليهدد الامن
والسلم الدوليين.
ومن
هذا المنطلق فاننا ندعو الى دعم كافة الجهود الدولية لتحقيق الامن والاستقرار في
العراق الشقيق ومحاربة جرائم القتل للمدنيين الابرياء.
اننا في دولة الكويت نرحب بتشكيل
الحكومة العراقية الجديدة وجهودها الرامية الى بناء عراق ديموقراطي يعزز دوره في
استقرار وازدهار المنطقة كما نؤكد استمرار دولة الكويت بتقديم المساعدات والدعم
لرفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق والاسهام في تمويل مشاريع الرعاية الصحية
والخدمات التعليمية والاسكانية في اطار الجهود المبذولة لاعادة اعمار البلد الشقيق.
كما اننا نؤكد على اهمية دعم الجهود
الدولية الهادفة الى تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط من اجل ايجاد حل عادل
وشامل للصراع العربي الاسرائيلي واستعادة الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني
لاقامة دولة مستقلة حتى تنعم المنطقة بالاستقرار والازدهار.
السيد الرئيس،
لقد ادركت دولة الكويت منذ استقلالها
اهمية التنمية في منطقة الجنوب وضرورة دعمها بالوسائل المتاحة وترجمت هذا الادراك
من خلال دعم مشاريع التنمية في معظم البلدان النامية عن طريق الصندوق الكويتي
للتنمية الاقتصادية الذي امتدت مساعداته لاكثر من 101 دولة في مختلف انحاء العالم
وبمبلغ تجاوز اثنى عشر مليار دولار حيث فاق حجم تلك المساعدات النسبة المتفق عليها
دوليا.
ولقد بادر سيدي صاحب السمو امير البلاد
منذ عقد ونصف العقد من الزمن ومن على منبر الامم المتحدة بالدعوة الى تخفيض الديون
على الدول النامية حيث تجسد ذلك بتخفيض تجاوز المائتي مليون دولار في اطار المبادرة
الخاصة بالدول الفقيرة المثقلة بالديون اضافة الى مساهمة دولة الكويت بعدد كبير من
مؤسسات التنمية الدولية والاقليمية والعربية وهو الامر الذي يؤكد حرصها الشديد على
المساهمة في رفع مستوى المعيشة لشعوب الدول النامية.
كما نود ان نناشد كافة دول الجنوب
المقتدرة تقديم ما بوسعها للمساهمة في دعم وتقديم الدول النامية والقضاء على الفقر
والجوع وتفعيل الآليات الدولية الهادفة لذلك.
وستظل الكويت على استعداد دائم لدعم
الخطوات والمبادرات التي تتخذها الجهات الدولية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي في
منطقة الجنوب.
السيد الرئيس
من اجل تحقيق عالم يسوده الاستقرار
فانه يجب على الجميع استذكار تجارب الماضي وفهم نتائجه واستيعابها وادراك العمل
الجماعي الجاد والمخلص هو اهم الضمانات لتحقيق المستقبل الافضل لكافة الشعوب وتحقيق
ما تتطلع اليه من تنمية وتطور.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،