حضرة صاحب السمو الشيخ
صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد حفظه الله

يلقي كلمة بمناسبة العشر الأواخر في شهر رمضان المبارك

14 أكتوبر 2006

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
نحمد الله دائما وابدا ونتضرع اليه بالدعاء في هذه الايام المباركة من هذا الشهر الفضيل، ان يتقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا، وان يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
أهلي وابناء وطني،،.
نتذكر في هذا الشهر المبارك سنة اميرنا الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، في التحدث الى ابناء وطنه حديث الأب إلى أبنائه، والقائد الى شعب احبه، يتواصل معهم ويشاطرهم همومهم وامالهم وامنياتهم، ويبث اليهم ما يجول في خاطره من تطلعات وطموحات، حديث نلتمس فيه الحكمة والحنكة وبعد النظر.
ونحن على هذا النهج في التحدث الى ابناء وطننا سائرون ان شاء الله.
إخواني،،.
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. العمل فيه عبادة، والعبادة فيه أمل ورجاء لخير الجزاء، تتواصل فيه الارحام بين الناس ويسود النفوس صفاء الايمان وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه والتبصر بما يحويه من ارشادات ودلالات، فهو منهج عمل ومنارة نهتدي به صراطا في الحياة مستقيما.
قال الله تعالى 'ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم'، وقال رسولنا الكريم 'القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم'.

فما احوجنا ان نستظل بهدي القرآن، وان نسترشد بما في آياته من حث على العمل النافع، والعلم الواسع والتسامح والتآلف والتراحم بين أبناء الوطن الواحد، لنكون كما اراد لنا الرحمن عباد الله اخوانا.
شاكرين له سبحانه وتعالى ما انعم به علينا من ايمان في قلوبنا، وخير في ارضنا، ومودة جمعت بيننا لتكون هذه الدار دار أمن وأمان، معتزة بوحدتها الوطنية التي هي معدن وجودنا وتاريخ اسلافنا وامتداد اجيالنا، نفخر اننا على حبها متفقون ولعهدها راعون.
وعلينا امانة المحافظة عليها وصونها من كل عابث، واحاطتها بسياج منيع من ابنائها، يجمع بينهم العدل والانصاف والمحبة والمساواة، فامن هذا الوطن واستقراره وتقدمه وازدهاره مسؤوليات جسام، واجبنا ان نتعاون جميعا لتحقيقها والمحافظة عليها.
فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته

إخواني،،.
ان اغلى ثرواتنا هم ابناؤنا، وافضل استثماراتنا الاستثمار في تنمية قدراتهم ومهاراتهم، فهم محور أي تنمية وغايتها ووسيلتها، والتنمية الحقة هي التي تتخذ من الانسان محورا ومن العلم سبيلا ومن الاخلاص دافعا، واكبر امنياتي وتطلعاتي بناء الانسان الكويتي وتنمية قدراته، ليكون قادرا على بناء وتنمية وطنه.
لقد آن الأوان لتقوم مؤسساتنا التعليمية بتطوير نظامنا التعليمي ليتماشى مع متطلبات هذا العصر.
واملنا كبير في ان تتحول الطاقات الشابة التي يزخر بها المجتمع الكويتي الى طاقات انجاز وتحد حضاري، تستفيد من معطيات البحث والتحصيل العلمي، لبناء الغد بعقول مبدعة قادرة على العطاء، مؤمنة ان ما ينفع الناس يمكث في الارض، ومسخرة علمها وقدراتها لخير هذا الوطن وابنائه، في ظل وطن عزيز الاركان، شامخ البنيان، نعليه بالعمل ونفتديه بكل غال ونفيس.

إخواني،،.
نحن نتطلع جميعا إلى وطن متقدم في كافة المجالات، يعيش فيه الفرد عيشة حرة كريمة، تحكمها الانظمة والقوانين التي تكفل حرية الفرد، وتحفظ حقوقه وترشده الى واجباته ومسؤولياته.
ان تلك القوانين والانظمة وضعت لتحقيق هذه الغاية، ولضمان حياة كريمة لكل فرد في المجتمع، واذا اهملت هذه القوانين ستصبح الحياة فوضى مفككة، وستنعدم الثقة لدى افراد المجتمع، وسيفقد القانون هيبته وسلطته.
ونحن في هذا الوطن نعمل جاهدين على تربية النشء منذ الصغر على احترام القانون والتمسك به، وعلى نشر معاني الحرية والمساواة والمواطنة الصحيحة، وتأدية الواجبات والاخلاص في العمل، وذلك كله من اجل ان تكون حياتهم اكثر سعادة ورقيا من حياتنا، وهو امر لا تنفرد فيه المؤسسات الرسمية وانما يشترك فيه البيت والمدرسة والمجتمع.

اخواني،،.
ان العمل هو الحياة، وهو الواجب الوطني الذي يقوم به كل فرد منا تجاه الكويت، وعلى كل واحد منا، وهو يقوم بهذا الواجب، ان يراعي الله في عمله واداء واجبه بامانة واخلاص، وذلك من اجل الكويت، الوطن الذي اعطاه الكثير ولا يطلب منه سوى الاخلاص والوفاء والولاء له.
لقد رزقنا الله سبحانه وتعالى بلدا طيبا ورزقا وفيرا، وافاء علينا من نعمه العديدة، وعلينا ان نحسن استغلالها تحسبا للقادم من الايام، وتحقيقا لمستقبل افضل لاجيالنا القادمة، فلنتوجه اليه سبحانه وتعالى بالحمد والشكر امتثالا لقوله تعالى:
'
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون' صدق الله العظيم

اهلي وابناء وطني،،.
ان الكويت هي الوطن والوجود والبقاء والاستمرار، وعلينا ان نكرس حياتنا من اجلها، وان نكون قلبا واحدا في السراء والضراء، وان نحميها ونصونها، وان لا نجعل المنافع الذاتية والمصالح الشخصية تملأ تفكيرنا وتسيطر على عقولنا، وان تغمر نفوسنا المحبة والتآلف، وان نحسن الظن ببعضنا البعض، فديننا الاسلامي الحنيف، دين وسطية ومحبة، وتآخ وتسامح، يحث على احترام الرأي، وسماع الرأي الاخر من اجل تلاقيهما لمصلحة خدمة الوطن والشعب، فكلنا على مختلف مسؤوليتنا واعمالنا ابناء وطن واحد ابناء الكويت التي نعمل من اجلها.
وإنني لادعو الله جلت قدرته في هذه الايام المباركة من شهر رمضان الكريم، ان يوفقنا ويسدد خطانا ويقوي اواصر المودة والمحبة بيننا، ويجعل قلوبنا مليئة بالخير والمحبة للجميع.
'
واللهم تقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب'.
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

HOME