معالي الشيخ د. محمد الصباح ، وزير الخارجية يمثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد أمام القمة العربية - اللاتينية

البرازيل 10 - 11 مايو 2005 .

 

        أكدت الكويت أن «المجتمع الدولي يواجه الكثير من الأخطار والتحديات التي تعرقل المسيرة البشرية تستوجب التعاون المشترك من اجل الحد منها وإيجاد سبل كفيلة بمعالجتها وتجاوزها لتحقيق التنمية المستدامة».
وقال ممثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد وزير الخارجية الدكتور الشيخ محمد الصباح في كلمة الكويت أمام
القمة العربية - اللاتينية التي افتتحت أعمالها في البرازيل أول من أمس أن «بادرة عقد منتدى تعاوني مشترك بين المجموعتين تعد فكرة ذكية وبناءة تستجيب لواقع التشابه الذي يجمع المنطقتين في الكثير من المناحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقيمية التي تستوجب تفعيلها وتعزيزها من اجل تحقيق الأهداف المشتركة نحو الصالح العام».
        وأضاف الشيخ محمد أمام القمة بعنوان (الحوار السياسي والتنوع الثقافي): «لا شك أننا كمجتمع دولي نواجه الكثير من الأخطار والتحديات التي تعرقل مسيرتنا البشرية نحو تحقيق آمال شعوبنا وتطلعاتها في حياة آمنة ومستقرة وأكثر رخاء فمشاكل الفقر والجوع والأوبئة والمشاكل البيئية ما زالت للأسف الشديد تؤرق مضاجعنا وتعرقل طموحاتنا وعليه فنحن أحوج ما نكون إلى التعاون المشترك للمضي يدا بيد في الحد من تداعياتها ومحاولة إيجاد السبل الكفيلة بمعالجتها».

        وقال أننا «نؤمن ورغم عظم تلك التهديدات والمخاطر التي يواجهها المجتمع الدولي بقدرتنا على تجاوزها من خلال العمل الجاد لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أطرها وأبعادها فهي الأساس والعامل الرئيسي لإيجاد الحلول الناجعة لتلك المشاكل لذا فإننا ندعو إلى تعاون اقتصادي اشمل وعلى قاعدة من الشفافية والعدالة تسعى أولا لإزالة العقبات المعرقلة للتنمية المنشودة الذي يأتي في مقدمها العمل على وضع برنامج فعال لتخفيف الديون على الكثير من الدول النامية والتي بادرت به بلاده منذ سنوات من خلال الخطاب الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد لإلقائه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 43 لعام 1988 والذي طالب فيه المجتمع الدولي والدول المانحة تحديدا بالعمل على تخفيف الديون التي تثقل كاهل كثير من اقتصاديات الدول النامية وإلغائها عن الدول ذات الاقتصاديات المتعسرة».

        وقال الشيخ محمد أن «تحقيق هذا الأمر يستوجب أيضا استكماله بالعمل الجاد على زيادة المبالغ المخصصة للمساعدات الإنمائية فبلادي الكويت تأمل وببالغ التفاؤل بتحقيق توصية الأمين العام للأمم المتحدة الواردة في تقريره المعنون (التحرر من الفاقة) والتي تناشد البلدان المتقدمة النمو بالعمل على بلوغ ما نسبته 0,7 في المائة من إجمالي الدخل القومي تخصص للمساعدات الإنمائية وذلك في موعد غايته 2015 وانه لمن المؤسف ألا يتمكن العالم الصناعي من بلوغ هذه النسبة المتدنية من الدخل القومي».

        وأضاف: «أود في هذا السياق أن أشير إلى أن بلادي ورغم أنها من الدول ذات الاقتصاديات النامية فإنها وانطلاقا من رسالتها الإنسانية السامية قدمت عبر العقود ولا تزال منح مساعدات انمائية تجاوزت بكثير النسبة المتواضعة التي طالب بها الأمين العام للأمم المتحدة وستستمر الكويت في هذا النهج النابع من القناعة الراسخة بأن نفعها يعود إيجابا على الجميع».

        وتابع: «اخص بالذكر هنا أن صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية قدم مساعدات انمائية إلى مئة دولة نامية حول العالم كان نصيب دول أميركا الجنوبية منها ما يقارب الـ 300 مليون دولار إضافة إلى الكثير من مشروعات التعاون قيد الدرس» متمنيا إقرارها في القريب العاجل «لما تشكله من إسهام مؤثر في تنمية اقتصاديات هذه الدول».

        وتابع «في معرض حديثي هذا عن التعاون التنموي بين الكويت ودول أميركا الجنوبية لا بد لي أن أشير إلى أن حجم المبادلات التجارية بين الكويت ودول أميركا الجنوبية لا يرقى إلى مستوى الطموحات فصادرات الكويت إلى دول المنطقة والتي لا تتجاوز ما قيمته 4 ملايين ونصف المليون دولار يقابلها واردات تقارب الـ 150 مليون دولار وهذا لا يعبر مطلقا عما يزخر به الطرفان من امكانات جبارة وطاقات خلاقة ونحن نتطلع إلى بذل المزيد من الجهد ليصل هذا التعاون إلى مستوى يرقى وطموحات شعوب منطقتينا».

        وأعرب الشيخ محمد عن الأمل في أن «تؤسس نتائج هذه القمة المهمة وتوصياتها الأرضية المناسبة للانطلاق قدما نحو تعزيز الحوار السياسي وتفعيل أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي لما يعود بالنفع والفائدة على دول المنطقتين وشعوبهما وان تشكل هذه الرابطة الاقتصادية المأمولة إسهاما حقيقيا في إشاعة الاستقرار والسلام في جميع أرجاء المعمورة».

        وأكد الشيخ محمد «الحاجة إلى وجود تنسيق بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في قضايا الإصلاحات بمجلس الأمن ومنظمة التجارة الدولية وقضايا البيئة والمحافظة على حقوق الدول الصغيرة والدول النامية».
وأوضح أن «هناك مشتركات بين دول أميركا الجنوبية والدول العربية في التوجه السياسي والثقافي»، مشيرا إلى «وجود جالية عربية كبيرة في هذه القارة تساهم في تقريب وجهات النظر وتوثيقها»
.

 

 

Home